حسان بن ثابت الأنصاري

284

ديوان حسان بن ثابت الأنصاري

رسول عمرو بذلك أرادوا الخروج من مساكنهم فقال لهم رجل منهم يقال له كعب بن أسد : يا قوم لا تخرجوا من دياركم وقاتلوا القوم فإنكم إن بقيتم فإنما هي ليلة واحدة يأتي كل رجل منكم امرأته فتأتيه بغلام مثل أحد هؤلاء الرهن . فأبوا أن يخرجوا وأرسلوا : أنا غير خارجين فانظروا الذي عاهدتمونا عليه ففوا به . وكتبوا إلى من كان هرب من الأوس إلى مكة والطائف بسبب حرب كانت بين الخزرج وبينهم كان الفضل فيها للخزرج ، في القدوم . فلما بلغ ذلك الخزرج عمدوا إلى الرهائن فقتلوهم . فلما بلغ الأوس كتب اليهود رجعوا إلى المدينة واجتمعوا ومن كان هناك من الأوس واليهود فتحالفوا على قتال الخزرج . وسمعت الخزرج بذلك فأتوا عبد اللّه بن أبي بن سلول وكان صاحب رايتهم وآمر قتالهم وكانوا يتيمّنون به ويطيعونه . فقالوا : يا عبد اللّه إن الأوس قد كان من أمرهم الذي قد علمت وإنا لا نقطع غيظنا إلا أن نقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد نقدر عليه . فقال عبد اللّه بن أبي بن سلول : مرحبا بكم وأهلا ، أنا معكم فيما أحببتم وطوع أيديكم ، ولكن هذا بغي فمهلا مهلا ، واللّه ما أحب ذاك . هم قومكم وأصلكم ، ولكن إن أحببتم أن نخرج فنقاتلهم كما كنا نقاتلهم فإذا ولّوا كففنا عنهم ، فعلنا وخرجنا إليهم . فقال له من قال من الخزرج فيهم عمرو بن النعمان : انتفخ سحرك يا أبا الحباب . لا واللّه ولكن نقاتلهم أو نظهر عليهم ولا نترك أحدا قدرنا عليه إلا قاتلناه . فقال عبد اللّه ومن تابعه من الخزرج : هذا بغي منكم عليهم ، واللّه لا نتابعكم على هذا أبدا . فلما أبى عليهم عبد اللّه بن أبيّ قالوا لعمرو ابن النعمان : خذ لوانا أنت . وقعد عبد اللّه بن أبي ومعه من أطاعه من الخزرج وبني الحرث بن الخزرج وخرج من بقي من الخزرج مع عمرو بن النعمان ، وخرجت الأوس واليهود معهم قد حالفوهم على الخزرج ولواء الأوس مع